” من الابرة الي الصاورخ “

 

” من الإبرة الي الصاروخ ” ، جملة تطلق علي سوق الجمعة الكائن بمدينة الاسكندرية منذ سنين ، ففيه رزق للبائع وملاذ للمشتري من عناء البحث عما يريد ، فباسعار زهيدة يجد المشتري كل ما يريد مما يشبع رغبات الغني والفقير ففيه يشعر زائروه بعبق التاريخ واصالة الماضي ومستلذمات الحاضر ، ورواده ينتظرونه يوم الجمعه من كل اسبوع ، ومن هنا جائت التسمية ” سوق الجمعة “

سوق تعتمد غالبية بضاعته علي الروبابيكيا ” المستلزمات القديمه المستعمله ” والذي يقوم التاجر بشرائها من بائعها منتقيا منها ما يناسبه ، ليعرضها هو الاخر علي زبائنه الذين يقدرون ما يفترسوه من بضاعه

يقول أحد البائعين – ان السوق يعود تاريخه لاكثر من ١٥٠ عاما ، نحن موجودون هنا منذ ان ولدنا ووجدنا هذا السوق يحضره ابائنا واهلنا ، فجميع ما يخطر علي البال موجود هنا في سوق الجمعة ، لجميع فئات الشعب ” الغني والفقير ” والحقيقه ان هذا السوق يرزق الاف المواطنين بعيشهم .

فيما قال أخر ان هذا السوق يبدا من منطقة مينا البصل ويصل حتي منطقة القباري ، وكانت سابقا عبارة عن شون لمكابس القطن المصرية والذي قام ببناء هذا المربع ” المنطقة ” هم الانجليز لتصدير القطن المصري لانجلترا عنما كان للقطن المصري قيمه سابقا ، واصبحت الان المنطقة مأوي للعاملين وتجار الخرده والصناعات والمنتجات المستعمله .

وقال أحد زوار السوق عن السوق انه سوق الغلابه استطيع شراء منه حذاء جيد نصف استعمال بـ ١٠ جنيهات او بـ ١٥ جنيها فقط ، انما في المحلات تجدها ب ٣٠٠ و ٤٠٠ يشتريها الناس ” الحراميه المليارديرات ” ، وقد حصلت اليوم علي كشاف بـ ٢٥ جنيه فقط حتي اذا انقطعت الكهرباء اقوم باشعاله بدلا من شراء كشاف بساعار تتعدي الـ ١٠٠ جنيه او شراء شمع

سوق الجمعه تنتشر فيه بضاعات لا يقدر صاحبها ثمنها ، فيما ينقض صائدوا  التحف عليها ، اما لاعادة بيعها او الاحتفاظ بها  .

تقول إحدى زوار السوق انها تهوي جمع التحف القديمه وبتتاح لها احيانا فرصه الحصول علي اشياء عريقه وتارييخيه وباسعار رخيصه ، فالبائعين لا يعرفون قيمه ما يملكونه من تحف وانتيكات ، فقد حصلت في مره علي ” شوك البكا ” ب ٥ جنيهات فيما كان ثمنها الحقيقي هو ١٨ الفا ، واحيانا اشتري مشغولات معدنيه اثريه ، فانا هاويه لهذا الامر ولا اتاجر فيه واقوم بملئ فراغي دائما بالبحث عن الاشياء القيمه واشبع رغبتي بهذه الهوايه .

ومن اغرب ما في سوق الجمعه ان به مزارا سياحيا يحتوي علي العديد من الانتيكات الاثريه الذي يرجع الي عقوم مضت وله العديد من زبائنه السياح الذين هجروه وسط الاحداث الاخيره في مصر ، وما زال ينتظر عودتهم .

يقول أحد بائعي الانتيكات – ان الامر كان هوايه قديمه له واصبحت ادمان بالنسبه له واصبح مع مرور الوقت يفهم في الاثار والمواد الاثريه من عفش قديم فرنساوي والتحف الانتيكات والعملات القديمه من عصر الانجليز وبعض الفازات ، وقد كنت متخصصا في ترميم هذه المقتنيات في اوروبا حتي عدت وامتهنت هذا الامر .

فيما قالت زائرة اخرى للسوق انها تشتري احيانا عملات قديمه وفي بعض الحيان تشتري ساعات بنوعيات جيدة ومعروفه وباسعار رخيصه في حين اجدها في المحلات باسعار مهوله .

فيما اختتم أحد زائري السوق ان ليس كل ما في السوق قديم و وليس كله جديد وكل شخص ينزل اليه بحثا عن طلبه ، فعندما انزل الي السوق باحثا عن شيئ اجده دائما ، واذا لم اجده في هذه الجمعه اجده في الجمعه التي بعدها ، فعندما لا جد طلبي استمر في النزول اليه كل اسبوع حتي اجد ما ابحث عنه .

سوق يسعي فيه الجميع لرزقه ويجد فيه الفقير حاجته ومطلبه ودائما ما يساهم في رسم الفرحه علي شفاه البسطاء من المواطنين الذين لا سبيل لهم في استكمال مستلزماتهم الا من سوق الجمعه ، فهو سوق شعبي له طابع مميز لا يعرفه سوي رواده

 

الوسوم

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
 

لا يمكن نسخ محتويات هذه الصفحة

 

يمكنك بدلا من ذلك استخدام زر المشاركة

 
إغلاق
إغلاق

يجب عليك تعطيل مانع الاعلانات AdBlock حتى يمكنك مشاهدة المقال

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock